السيد محمد تقي الخوئي

150

الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود

بصحة العقد مجردا عن الشرط ، لسقوط الشرط المنافي باستلزام وجوده عدمه . وذلك لما عرفت من عدم تحقق العقد في الخارج بالمرة ، لامتناع القصد الجدي إليه والشرط معا ، فلا يتحقق منهما في الخارج سوى صورتهما وصورة اعتبارهما وإنشائهما ، فلا مجال للحكم بتحقق شيء منهما بوجه . والحاصل : إن شيئا مما ذكره الأصحاب في مقام الاستدلال على اعتبار عدم منافاة الشرط لمقتضى العقد ، لا يمكن قبوله ، باعتبار كون جميعها متفرعا على تحقق القصد الجدي إلى العقد والشرط ، وقد عرفت امتناعه . فالصحيح في الاستدلال هو ما ذكره العلمان - الأصفهاني والإيرواني ( قده ) - من عدم تحقق الإنشاء والقصد الجدي إليهما . ثم إن السيد الخميني ( قده ) بعد رفضه لما ذكره العلمان ، ورفضه لتفسير مقتضى العقد بماهيته وما به قوامه والآثار المترتبة عليه عرفا مما هو لازم غير مفارق له ، بدعوى ان البحث إنما هو في ما يعتبر في صحة الشرط بعد الفراغ عن إمكانه وتحققه في الخارج ، عاد فالتزم بامتناع تحقق الشرط المنافي وكونه السبب في اعتبار عدم كون الشرط منافيا ، وهو كرّ على ما فرّ منه . قال ( قده ) : « الخامس : أن لا يكون منافيا لمقتضى العقد ، وقد اضطربت كلماتهم في بيان هذا الشرط ، ووقع الخلط في مورد البحث ، وذكروا أمثلة خارجة عن محطه . والتحقيق ان البحث عن شروط صحة الشرط إنما هو بعد الفراغ عن الشروط أو الأسباب التي هي دخيلة في تحققه ووجوده ، فالقول باعتبار معقولية تعلق القصد بالعقد والشرط معا والتفصيل في ذلك أجنبي عن مورد البحث ، كما أن مقتضى العنوان - وهو عدم كون الشرط مخالفا لمقتضى العقد - أن يكون البحث عن مخالفته لماهية العقد وأركانه ، أو مخالفا للأحكام المترتبة على ذات العقد ، أو للأحكام المترتبة على المعقود عليه - إلا في بعض الموارد التي سنشير إليه خارجا عن محط الكلام . . وما هو داخل فيه هو ما يقتضيه من النقل الإنشائي ، ويلحق به النقل الحقيقي الاعتباري